الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

264

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ومثله أحاديث أخر ، وتقدم شرح التفويض الجائز والمحرّم ومعناه ، فراجع . ومنها : أنهم قد أعطوا من القدرة أن يسيروا بها ما لا يمكن لأحد ذلك . ففيه ( 1 ) عن إسماعيل بن موسى ، عن أبيه عن جده ، عن عمّه عبد الصمد بن علي قال : دخل رجل على علي بن الحسين عليه السّلام فقال له علي بن الحسين عليه السّلام : " من أنت ؟ قال : أنا منجّم ، قال : فأنت عراف ، قال : فنظر إليه ، ثمّ قال : هل أدلَّك على رجل قد مرّ مذ دخلت إلينا في أربعة عشر عالما ، كل عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرات ، لم يتحرّك من مكانه ؟ قال : من هو ؟ قال : أنا وإن شئت أنبأتك بما أكلت وما ادّخرت في بيتك " . وفيه ( 2 ) بإسناده عن أبان بن تغلب قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فدخل عليه رجل من أهل اليمن ، فقال : " يا أخا أهل اليمن عندكم علماء ؟ قال : نعم ، قال : فما بلغ من علم عالمكم ؟ قال : يسير في ليلة مسيرة شهرين يزجر الطير ويقفو الأثر ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : عالم المدينة أعلم من عالمكم ، قال : فما بلغ من علم عالم المدينة ؟ قال : يسير في ساعة من النهار مسيرة شمس سنة حتى يقطع اثني عشر ألف مثل عالمكم هذا ، ما يعلمون أن اللَّه خلق آدم ولا إبليس ، قال : فيعرفونكم ؟ قال : نعم ما افترض عليهم إلا ولايتنا والبراءة من عدوّنا " . أقول : ومثله أحاديث أخر . ثمّ اعلم أنّ هذه القدرة التي أعطاها اللَّه تعالى لهم ليست هي القدرة على طيّ الأرض ، التي تراها في بعض الناس كما صرّح به في حديث اليمني ، بل هي أعلى وأتمّ بنحو يكون هذا السير أي طي الأرض من بعض آثارها ، وكفاك في بيانه أنّ أثرها هو السير في اثني عشر ألف عالم في ساعة ، أو هو السير في أربعة عشر عالما ، كلّ عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرّات مع أنه عليه السّلام لم يتحرك من مكانه ، كما في حديث

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 400 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 401 . .